النووي

354

المجموع

" رأيت خلخالها في ضوء القمر " وقوله شيئا يتتابع بي . يدفعني إلى اللجاج والتهافت في الشر . وقوله " نزوت عليها " أي قفزت وطفرت أما الأحكام فإنه يصح الظهار موقتا مثل أن يقول أنت علي كظهر أمي شهرا أو حتى ينسلخ رمضان . فإذا مضى الوقت زال الظهار وحلت المرأة بلا كفارة . ولا يكون عائدا بالوطئ في المدة في أحد القولين للشافعي رضي الله عنه . وهو قول ابن عباس وعطاء وقتادة والثوري وإسحاق وأبي ثور وأحمد بن حنبل . وقال الشافعي في اختلاف العراقيين وهما أبو حنيفة وابن أبي ليلى لا يكون ظهارا وبه قال ابن أبي ليلى والليث . لان الشرع ورد بلفظ الظهار مطلقا . وهذا لم يطلق فأشبه ما لو شبهها بمن تحرم عليه في وقت دون آخر وقال طاوس إذا ظاهر في وقت فعليه الكفارة وان بر . وقال مالك في المدونة . يسقط التأقيت ويكون ظهارا مطلقا . لان هذا لفظ يوجب تحريم الزوجة فإذا وقته لم يتوقف كالطلاق دليلنا حديث سلمة بن صخر وقوله " تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر رمضان . وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصابها في الشهر فأمره بالكفارة . ولم يعتبر عليه تقييده . لأنه منع نفسه بيمين لها كفارة فصح مؤقتا كالايلاء وفارق الطلاق فإنه يزيل الملك وهو يوقع تحريما يرفعه التكفير فجاز تأقيته . ولا يصح قول من أوجب الكفارة وان بر . لان الله تعالى إنما . أوجب الكفارة على الذين يعودون لما قالوا . ومن بر وترك العود في الوقت الذي ظاهر فلم يعد لما قال فلا تجب عليه كفارة . وفارق التشبيه بمن لا تحرم عليه على التأبيد لان تحريمها غير كامل . وهذه حرمها في هذه المدة تحريما مشبها بتحريم ظهر أمه . على أننا نمنع الحكم فيها . وإذا ثبت هذا فإنه لا يكون عائدا الا بالوطئ في المدة . وهذا هو المنصوص عن الشافعي . وقال بعض أصحابه ان لم يطلقها عقيب الظهار فهو عائد عليه الكفارة وقال أبو عبيد " إذا أجمع على غشيانها في الوقت لزمته الكفارة والا فلا . لان العود العزم على الوطئ ولكن حديث سلمة بن صخر دليل على أنه لم يوجب عليه الكفارة الا بالوطئ . ولأنها يمين لم يحنث فيها فلا يلزمه كفارتها كاليمين بالله تعالى